تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

42

كتاب البيع

الأخذ الحسّي ، إلّا أنّ المراد باليد - لمكان جملةٍ من القرائن في المقام - ليس الجارحة المخصوصة ، بل المراد الكناية عن شخص الإنسان . ومعه فالأخذ باليد ليس بلازمٍ في القاعدة ، وليس مراد الشيخ قدس سره أنَّ الأخذ باليد لا يصدق ، بل مراده أنَّ الأخذ مطلقاً لا يصدق . فالأخذ ظاهرٌ في الأخذ الحسّي ، وأمّا نحو قولهم : ( أخذ الميثاق ) و ( أخذ العهد ) ، فهو بحاجةٍ إلى تأويلٍ . والمتفاهم عرفاً من قوله ( ص ) : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » - بعد فرض تحقّق جهة الصدور - أنَّه في مقام بيان قاعدةٍ كلّيّة للضمان ، لا في خصوص بيان حكم المأخوذ حسّاً . ولذا لم يفصّل الشيخ قدس سره في نفس الأعيان بين ما يؤخذ منها أخذاً حسّيّاً ، وبين ما لا يصدق فيه إلّا مجرّد الاستيلاء كالدار إذا غُصبت مثلًا ، مع أنَّ ذلك لا يناسب مسلك الشيخ في التفرقة بين الأخذ والاستيلاء « 1 » ، لكنَّه قدس سره بارتكازه العقلائي اعترف بشموله لجميع الأعيان ، وأنكر شموله للمنافع . فعلى هذا ينبغي أن يكون التفصيل ما ذُكر ، لا التفصيل بين المنافع والأعيان ؛ فإنَّه كما أنَّ من الأعيان ما لا يصدق عليه الأخذ عرفاً ، فإنَّ من المنافع ما يصدق عليه الأخذ ، كالمنافع التي تكون من الأعيان : كماء البئر وثمرة الشجرة ؛ فإنَّها في حال كونها من الأعيان يراها العرف من المنافع ، والأخذ الحسّي صادقٌ عليها . وعليه فالشيخ قدس سره لابدَّ أن يفصّل في كلٍّ من الأعيان والمنافع بين ما يصدق

--> ( 1 ) تقدَّم قوله في التفرقة بين الأخذ والاستيلاء قبل قليلٍ ، فراجع .